السيد الخميني

47

مناهج الوصول إلى علم الأصول

الرُّتبي فيه ، فإنّه إمّا من ناحية العلّيّة والمعلوليّة ، أو كون شيء جزء للعلّة أو جزء للماهيّة أو شرطا للتأثير أو التأثّر ، وكلّها مفقود بالنسبة إلى العصيان . لا يقال : إنّ إطاعة كلّ أمر متأخّرة عن الأمر رتبة ، لأنّها عبارة عن الانبعاث عن البعث ، ولا إشكال في تأخّر الانبعاث عن البعث رتبة تأخّر المعلول عن علّته أو عن جزئها ، والعصيان عبارة عن ترك الامتثال بلا عذر ، وهو مصداق نقيض الإطاعة ، والماهيّة ومصداقها ليسا في رتبتين ، لمكان اتّحادهما الذاتي ، فالعصيان في رتبة نقيض الإطاعة ، ونقيض الإطاعة في رتبتها ، لأنّ النقيضين في رتبة واحدة ، وما مع المتأخّر رتبة متأخّر كذلك ، فينتج أنّ العصيان متأخّر عن الأمر . وأيضا : إنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ، فالأمر بالأهمّ دافع للعصيان وعلّة لرفعه ، وعلّة الشيء مقدّمة عليه ، والعصيان ورفعه في رتبة واحدة ، لكونهما نقيضين ، وما مع المعلول مؤخّر عن العلّة . فإنّه يقال : كون النقيضين ، في رتبة واحدة ممنوع ، مرّ الكلام فيه ، وكون ما مع المتأخّر متأخّرا رتبة ممنوع أيضا ، لأنّ مناط التأخّر الرّتبيّ هو ما قدّمناه ، ومع فقدانه لا وجه للتأخّر ، وقياس التأخّر الرّتبيّ الّذي يدركه العقل لأجل بعض المناطات بالتأخّر الزماني الخارجي ، مع الفارق . فاتّضح الجواب عن الشّبهتين ، وقد أغمضنا عن بعض الشبهات الواردة عليهما . نعم ، العصيان يتأخّر عن الأمر زمانا لو أغمض عن الإشكال الآتي ، وهو غير التأخّر الرّتبيّ .